محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 52
طبقات فحول الشعراء
فلان ، حدثنا فلان » ، وهذا هو مذهب أهل الورع والتحرّى في الرواية ، وكان جماعة من السلف يفعلونه ، كما قال الخطيب ، وأن « المكاتبة » مراسلة ، وذكر أنه قد ذهب غير واحد من علماء المحدثين إلى أن قول « حدثنا » في الرواية عن « المكاتبة » جائز ( ومثله في اللفظ أخبرنا وأخبرني ، كما هو ظاهر ) ، وممن أجاز ذلك شعبة بن الحجاج ( وهو إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة توفى سنة 160 ه ) ، ومنصور بن المعتمر ، ( وهو أثبت أهل الكوفة في الحديث وأتقنهم ، توفى سنة 132 ه ) ، وأيوب السختياني ، ( وهو حجة أهل البصرة في الحديث ، وسيد الفقهاء بها ، توفى سنة 131 ه ) . قال شعبة : « كتب إلىّ منصور بحديث ، فلقيته فقلت : أحدّث به عنك ؟ قال : أو ليس إن كتبت به إليك فقد حدّثتك ؟ » ، وكذلك قال شعبة ، عن أيوب وغيره قال : « إذا كتب إليك العالم فقد حدثك » . وقد صحّح الخطيب ذلك بقوله : « . . لأن الغرض من القول باللسان ، فيما تقع العبارة فيه باللفظ ، إنما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب . فإذا وقعت العبارة عن الضمير بأي سبب كانت من أسباب العبارة : إما بكتاب ، وإمّا بإشارة ، وإمّا بغير ذلك مما يقوم مقامه ، فان ذلك كلّه سواء » . ويعنى الخطيب أن الراوي إذا كان قد كاتب عالما ، فكتب إليه كتابا يعلم صحة وروده عنه ، فمباح له أن يقول في كلّ ما رواه عن كتابه : « حدثني فلان » و « أخبرني فلان » . و « نبأنا » و « أنبأنا » . وقد ذكروا أيضا أن قول الراوي « كتب إلىّ » أو « في كتابه إلىّ » ،